shabhaye pishavar-شبهای پیشاور به عربی-جواب الشبهات الی الشیعه-حقانیا تشیع-

فهرس
المطالب





  مقدمة المترجم

  تمهید

  مقدمة المؤلف

  المجلس الأول

  المجلس الثانی

  المجلس الثالث

  المجلس الرابع

  المجلس الخامس

  المجلس السادس

  المجلس السابع

  المجلس الثامن

  المجلس التاسع

  المجلس العاشر

مقدمة
المترجم

جدیر بأن
نسمی عصرنا بعصر الحوار والتفاهم .‏

لقد حان
الوقت لیتصارح المسلمون بأمورهم العقائدیة حتى یظهر الحق ‏وتتوحد کلمتهم علیه ،
فإن الوحدة الإسلامیة ، أمنیة جمیع المسلمین .‏

ولأننا
لمسنا أن التفرقة هی بغیة أعدائهم ، وهی الوسیلة التی استعملها أعداء ‏الدین
والمستعمرون لفرض سیطرتهم على البلاد الإسلامیة ونهب خیراتها ‏وبث مبادئ الکفر
والإلحاد والضلال والفساد بین أبناء الإسلام الحنیف .‏

وبما أن
الوحدة الإسلامیة ضرورة ملحة ، وهی لا تتم إلا بالصدق والحوار ‏الإیجابی البناء
بلا تعصب ولا عناد مع تحکیم القرآن والعقل والوجدان الحر ‏، فی اختیار أحسن القول
، کما أمر بذلک رب العباد فی قوله العزیز : {‏فبشر عباد الذین یستمعون القول
فیتبعون أحسنه} (الزمر آیة 18) ، فیلزم ‏على المسلم الکامل والإنسان العاقل ، أن
یکون بصیرا فی أمر دینه ، عالما ‏بقضایا مذهبه ، لا یقبل قولا ولا یتمسک به إلا عن
دلیل وبرهان ، حتى ‏یصبح فی أمره على یقین وإیمان .‏

لأنه إذا
سلک طریقا وتمسک بعقائد ومبادئ بغیر علم یسنده ولا دلیل یعضده ‏وبرهان یرشده ،
فسیکون کمن أغمض عینیه ولزم طریقا طویلا یمشی فیه ‏على أمل أن یوصله إلى مقصده
ومنزله ، حتى إذا أصاب رأسه الحائط ، ‏فأبصر وفتح عینیه ، فإنه سوف یرى نفسه بعیدا
عن مقصده ، تائها ضالا ‏عن سواء الصراط . ‏

فمن لم
یحقق فی الأمور الدینیة ولم یدقق فی القضایا المذهبیة ، بل ذهب ‏إلى مذهب آبائه
ولزم سبیل أسلافه ، فربما فتح عینیه بعد جهد طویل ، ‏فیرى نفسه تائها قد ضل السبیل
.‏

الصفحة 4

ولذا عبر
الله العزیز الحکیم عن هکذا إنسان بالأعمى فقال :

{ومن کان
‏فی هذه أعمى فهو فی الآخرة أعمى وأضل سبیلا } (الإسراء 72) .‏

ولإنقاذ
المسلمین من العناد والتعامی قدمت على تعریب هذا الکتاب القیم من ‏اللغة الفارسیة
إلى العربیة ، لعله یحقق شیئا من هذا الهدف السامی . راجیا ‏أن یترک فی المسلمین
أثرا إیجابیا ، فیقرب قلوبهم ویوحد صفوفهم وکلمتهم ‏، ویجمعهم على کلمة الله
سبحانه بالحق والإصلاح ، والسعادة والفلاح ، ‏ولقد أدرکت مؤلف هذا الکتاب المرحوم
آیة الله السید محمد ( سلطان ‏الواعظین ) وحضرت مجلسه وسمعت حدیثه ومواعظه .‏

فلقد کان
رحمة الله علیه رجلا ضخما فی العلم والجسم ، ذا شیبة وهیبة ، ‏وکان جسیما وسیما ذا
وجه منیر ، قل أن رأیت مثله ، وکان آنذاک یناهز ‏التسعین عاما من عمره الشریف ،
ولقد شارکت فی تشییع جثمانه الطاهر ‏فی مدینة طهران ، حیث عطلت أسواق عاصمة إیران
لوفاته وخرجت ‏حشود عظیمة فی مواکب عزاء حزینة وکئیبة ، ورفعت الرایات والأعلام
‏السوداء معلنة ولائها وحبها لذلک العالم الجلیل والسید النبیل .‏

ولا أذکر
تاریخ وفاته بالضبط ، ولکن کان فی العقد الأخیر من القرن الرابع ‏عشر الهجری ،
واشهد الله العزیز أنی لما بدأت بتعریب هذا الکتاب رأیت ‏ذلک السید العظیم مرتین
فی الرؤیا ، وکان مقبلا علیا مبتسما ضاحکا فی ‏وجهی ، وکأنه یشکرنی على هذا العمل
.‏

فأسأل
الله تبارک وتعالى أن یتغمده برحمته الواسعة وان یتقبل هذا المجهود ‏منه ومنا
ویجعله ذخیرة لآخرتنا ولکل من ساعد وسعى فی نشر هذا الکتاب ‏، إنه سمیع الدعاء .‏

قم المقدسة . . . . حسین الموسوی

28 شوال 1419هـ الموافق 14 فبرایر 1999م





الصفحة 5

بسم الله الرحمن الرحیم

المقدمة

الحمد
لله رب العالمین ، وصلى الله على محمد رسوله المصطفى ، وعلى ‏آله الطیبین الطاهرین
.‏

وبعد :‏

إن هذا
الکتاب الذی بین یدی القارئ الکریم ، هو الکتاب القیم ((لیالی ‏بیشاور )) لمؤلفه
الکبیر : سماحة السید محمد الموسوی ، الملقب بـ : ( ‏سلطان الواعظین الشیرازی ) .‏

وقد کتب
مقدمة طویلة لکتابه استغرقت ما یقرب من مائة صفحة من کتابه ‏القیم هذا ، تطرق فیها
على أهمیة التقارب بین المسلمین ، وإلغاء الخلافات ‏والخصومات التی بثها الأعداء
فی أوساطهم .‏

وحث فیها
على الوحدة الإسلامیة والأخوة الدینیة التی ندب الله المسلمین ‏إلیها ، وحرض على
الاعتصام بحبل الله الذی دعاهم القرآن للتمسک به ‏والالتفاف حوله .‏

وحذرهم
عواقب التشتت والتفرق ، وذکرهم الله من الوقوف بعیدا والاکتفاء ‏بالتفرج ، أو
الابتعاد والاشتغال ـ لا سمح الله ـ بقذف ‏

الصفحة 6

بعضهم
بعضا بما یسخط الرحمن ویؤذی حبیبه المصطفى ، الذی بعثه الله ‏رحمة للعالمین ،
وأرسله لیتم به مکارم الأخلاق ، معالی الشیم والفضائل ‏الإنسانیة ، وجمع الناس على
التوحید .‏

وندبهم
إلى ما ندب إلیه القرآن من التعارف فیما بینهم ، قال تعالى : {‏لتعارفوا إن أکرمکم
عند الله أتقاکم }(1) مرتئیا أن أفضل الطرق للتعارف ‏هو الحوار الحر ، والنقاش
العلمی البحت ، والمناظرة المنطقیة البعیدة عن ‏کل تعصب ، والمجردة عن التقالید
والأهواء ، من الخلفیات الشائنة .‏

وقد
اشترک هو( قدس سره ) ـ بدعوة من أصدقائه ومعارفه فی بیشاور(2) ‏ـ فی مجالس
المناظرة التی عقدت له بهذا الشأن ، والتی اشترک فیها کبار ‏علماء السنة لمعاصرین
له آنذاک ، وقد استمرت المناظرة لیالی عدیدة ‏استغرقت عشرة مجالس ، نشرتها فی
حینها جرائد الهند وصحفها ، وتلقاها ‏الناس بالقبول والترحیب .‏

ثم وفق
المؤلف ـ رحمه الله ـ إلى جمعها فی هذا الکتاب بدقة ، وطلب ‏منهم مواصلة قراءته من
الصفحة الأولى حتى الصفحة الأخیرة ، وذلک ‏لترابط البحث وتسلسله ، مما یؤدی قطعه
إلى ضیاع الموضوع ، وعدم ‏الاستفادة الکاملة من البحث .‏

ولما کان
الکتاب باللغة الفارسیة ، وقد أجاز ـ قدس سره ـ فی ‏

____________

1- سورة
الحجرات، الآیة 13.‏

2- وهی
على الحدود الباکستانیة الأفغانیة.‏

الصفحة 7

المقدمة
ترجمة الکتاب ـ ترجمة أمینةـ إلى سائر اللغات ، حاولنا ترجمته ‏إلى اللغة العربیة
، مساهمة منا فی هذه الخدمة الإنسانیة النبیلة ، بغیة ‏التوصل إلى الحق ، والتعرف
على الواقع والحقیقة ، ومشارکة منا فی ما ‏دعانا إلیه کتاب الله وسنة رسوله الکریم
وسیرة أهل بیته الطاهرین ، من : ‏التعارف والتقارب ، والتوحید والتآخی ، و أخیرا
نیل العزة والسعادة فی ‏الدنیا ، والنجاة والفوز بالجنة فی الآخرة ، إن شاء الله
تعالى .‏

مقدمة المؤلف

قال
السید المؤلف :‏

سافرت
إلى العتبات المقدسة فی شهر ربیع الأول عام 1345هـ ، وکان لی ‏من العمر ثلاثون سنة
، فتشرفت بزیارة مراقد الأئمة الأطهار من آل النبی ‏المختار ( صلوات الله وسلامه
علیه وعلیهم ) فی العراق ، ومنها عزمت ‏على السفر إلى الهند وباکستان بغیة السفر
منهما إلى خراسان والتشرف ‏بزیارة الإمام الرضا علیه السلام ، فوصلت ـ کراتشی ـ
وهی مدینة ‏ساحلیة تعد من أهم الموانئ فی المنطقة .‏

وما إن
وصلت إلیها وانتشر خبر وصولی فی أهم الصحف هناک ، فاجأتنی ‏دعوات کثیرة من الاخوة
المؤمنین الذین کانت بینی وبینهم معرفة سابقة ‏ومودة قدیمة ، وکان لا بد لی من
إجابة تلک الدعوات الکریمة ، وإن کانت ‏تستوجب منی قطع مسافات بعیدة ، وشدّ الرحال
من مدینة إلى أخرى ، ‏ومن بلد إلى آخر .‏

فواصلت
سفری إلى مدینة بومبی ، وهی ـ أیضاـ من أکبر مدن الهند ‏وأعظم الموانئ فیها ،
فاستقبلنی المؤمنون الذین دعونی إلیها ‏

الصفحة 8

ومکثت
فیها ضیفا معززا بین أهلها لیالی وأیاما .‏

ثم تابعت
السفر على مدینة (دهلی) ومنها إلى (آکره) و(لاهور) و(بنجاب) ‏و( سیالکوت) و(
کشمیر) و(حیدرآباد) و(کویته) وغیرها ...‏

وقد
استقبلنی کثیر من الناس وعامة المؤمنین فی هذه المدن بحرارة فائقة ‏فکانوا یرحبون
بقدومی ویحیونی بهتافات وتحیات على العادات والرسوم ‏الشعبیة المتعارفة هناک .‏

وفی أیام
وجودی فی تلک المدن المهمة التی سافرت إلیها ، کان العلماء من ‏مختلف المذاهب
والأدیان یزوروننی فی منزلی ، وکنت أرد لهم الزیارة فی ‏بیوتهم ، وکان غالبا ما
یدور بینی وبینهم محاورات دینیة ومناظرات علمیة ‏مفیدة، کنت أتعرف من خلالها على
عقائدهم ، وهم یتعرفون على عقائدی .‏

ومن أهم
تلک المناقشات والمحاورات ، حوار ونقاش دار بینی وبین ‏البراهمة والعلماء الهندوس
فی مدینة (دهلی) ، وکان ذلک بحضور قائد الهند ‏ومحررها من الاستعمار الزعیم الوطنی
غاندی .‏

وکانت
الصحف والمجلات تنشر ـ عبر مراسلیها ـ کل ما یدور فی ‏المجلس من الحوار بالتفصیل ،
وبکل أمانة وصدق .‏

وکانت
نتیجة تلک المناظرات أن ثبت الحق وزهق الباطل ، إن الباطل کان ‏زهوقا ، فقد خرجت
من الحوار منتصرا على المناظرین ، وذلک بالأدلة ‏العلمیة والبراهین العقلیة ، حتى ثبت
للحاضرین فی المجلس أن مذهب أهل ‏البیت ـ الذی هو مذهب الشیعة الجعفریة الاثنى
عشریة ـ هو المذهب ‏الحق ، وأنه أحق أن یتبع ، وأنا أقول مرددا :

الصفحة 9

{الحمد لله الذی هدانا لهذا وما کنا لنهتدی لولا
أن هدانا الله }(1).‏

السفر
إلى سیالکوت

ثم سافرت
إلى مدینة ( سیالکوت) بدعوة خاصة من (( الجمعیة الاثنا عشریة ‏‏)) التی کان یرأسها
صدیقی الوفی الأستاذ أبو بشیر السید علی شاه النقوی ، ‏مدیر تحریر مجلة (( در
النجف)) الأسبوعیة .‏

وعندما
دخلت هذه المدینة لقیت استقبالا حافلا وتجمعا من مختلف الطبقات ، ‏ومن حسن الحظ
أنی وجدت ضمن المستقبلین زمیلا لی ، کان ولیا مشفقا ، ‏وهو الزعیم ( محمد سرور خان
رسالدار) ابن المرحوم ( رسالدار محمد ‏أکرم خان ) وأخ الکولونیل ( محمد أفضل خان )
وهو من أکبر شخصیات ‏أسرة (قزل باش) فی ولایة (البنجاب) .‏

وتعود
معرفتی بهذه الأسرة الکریمة إلى عام 1339هـ فی مدینة کربلاء ‏المقدسة ، حیث کانوا
قد تشرفوا آنذاک لزیارة مراقد الأئمة الأطهار من آل ‏النبی المختار ( صلوات الله
وسلامه علیه وعلیهم أجمعین ) وسکنوا فیها ، ‏کما وکانت لهم مناصب حکومیة مرموقة فی
ولایة البنجاب .‏

وکان (
محمد سرور خان ) هذا رئیس شرطة ( سیالکوت) وکان أهل البلد ‏یحبونه ویحترمونه
لشجاعته وحسن سیرته ودیانته .‏

فما أن
رآنی حتى ضمنی إلى صدره ، ورحب بقدومی ، وطلب منی أن ‏أحل ضیفا عنده وأنزل مدة
إقامتی ـ هناک ـ فی بیته ، فقبلت ‏

____________

1- سورة
الأعراف، الآیة 43.‏

الصفحة 10

دعوته
وذهبت معه ، وشیعنی المستقبلون إلى ذلک البیت الرفیع .‏

وفور
نزولی ضیفا هناک نشرت صحف ولایة ( البنجاب) خبر وصولی إلى ‏سیالکوت فکانت الوفود
والرسائل ـ رغم عزمی على السفر إلى إیران ‏لزیارة الإمام الرضا علیه السلام ـ
تتسابق فی دعوتی إلى زیارة بلادهم ‏ومدنهم .‏

وأخص
بالذکر سماحة حجة الإسلام السید علی الرضوی اللاهوری ، العالم ‏الجلیل ، والمفسر
النبیل ، صاحب تفسیر (( لوامع التنزیل )) ذی الثلاثین ‏مجلدا ، وکان یسکن مدینة
لاهور ، فدعانی بإلحاح منه وإصرار إلى هناک ، ‏فاستجبت لدعوته ، وذهبت ملبیا طلبه
.‏

کما
وتلقیت فیها أیضا دعوة کریمة من إخوانی المؤمنین من أسرة قزل باش ‏، الذین کانوا
من شخصیات ورجال الشیعة المعروفین فی ولایة ( البنجاب) ‏، وکانت دعوتهم لی لزیارة
مدینة ( بیشاور) وهی آخر مدینة حدودیة مهمة ‏تربط ولایة البنجاب بأفغانستان .‏

ولما
تلقیت تلک الدعوة ، ألحّ علیّ الزعیم ( محمد سرور خان) ـ مضیفی ‏الکریم ـ بأن لا
أرد دعوة أفراد أسرته ورجال قومه من ( بیشاور) ‏ورجانی أن ألبی دعوتهم وأذهب إلیهم
.‏

فی
بیشاور

ثم إنی
عزمت على الذهاب إلى بیشاور ، فسافرت إلیها فی الیوم الرابع ‏عشر من شهر رجب
الحرام ، وحین وردتها استقبلنی أهلها استقبالا حافلا ‏قل نظیره فی تلک المدینة ،
وکان على رأس المستقبلین رجالات ووجهاء ‏أسرة قزل باش .‏

الصفحة 11

ولما
استقر بی المکان طلبوا منی بإصرار أن أرتقی المنبر وأخطب فیهم ، ‏ولما لم أکن أجید
اللغة الهندیة ، لم أوافق على ارتقاء المنبر ، ولم أخطب ‏طول سفری فی الهند ، رغم
طلباتهم المتکررة .‏

ولکن لما
کان أهالی بیشاور یجیدون اللغة الفارسیة ، وکان أکثرهم یتکلم بها ‏، حتى کادت
اللغة الفارسیة أن تکون هی اللغة الدارجة فیها ، لبّیت طلبهم ‏وقبلت أن أخطب فیهم
بالفارسیة .‏

فکنت
أرتقی المنبر وقت العصر فی الحسینیة التی أسسها المرحوم ( عادل ‏بیک رسالدار)
وکانت مؤسسة ضخمة تتسع لضم الجماهیر الغفیرة من الناس ‏، وکانت تمتلئ بالحاضرین ،
وهم لیسوا من الشیعة فحسب ، بل فیهم کثیر ‏من أصحاب والمذاهب المختلفة ـ الإسلامیة
وغیرها ـ .‏

موضوع
البحث

ولما کان
أکثر أهالی بیشاور مسلمین ، ومن العامة وکانوا یحضرون فی ‏المجلس مع کثیر من
علمائهم ومشایخهم ، جعلت موضوع البحث هو : ‏الإمامة ، فکنت أتکلم حول (( عقائد
الشیعة )) وأبیّن دلائل الشیعة العقلیة ‏والنقلیة لإثباتها ، وأذکر النقاشات ، فی
المسائل الخلافیة مع العامة .‏

وعلى
أثرها طلب منی علماء السنة وکبار شخصیاتهم الذین کانوا یحضرون ‏البحث أن اجتمع بهم
فی لقاء خاص للإجابة عن إشکالاتهم ، فرحبت بهم ‏ولبیت طلبهم .‏

فکانوا
یأتون فی کل لیلة إلى البیت ، ویدور البحث بیننا ساعات طویلة حول ‏

الصفحة 12

المواضیع
الخلافیة من بحث الإمامة وغیرها .‏

من برکات
المنبر

وفی یوم
من الأیام عند نزولی من المنبر أخبرنی بعض الحاضرین من ‏أصدقائی بأن عالمین کبیرین
من مشایخ العامة وهما : الحافظ محمد رشید ، ‏والشیخ عبدالسلام ، وکانا من أشهر
علماء الدین فی (کابل)[عاصمة ‏أفغانستان] ـ ومن منطقة تدعى ضلع ملتان ـ قد قدما
إلى بیشاور لیلتقیا ‏بی ویشترکا مع بقیة الحاضرین فی الحوار الدائر فیما بیننا کل
لیلة ، ‏وطلبوا منی السماح لهما .‏

فأبدیت
سروری ورضای بهذا النبأ ، واستقبلتهما بصدر منشرح وقلب منفتح ‏، ورحبت بقدومهما
وجالستهما مع جماعة کبیرة من أصحابهما فی ساعات ‏کثیرة .‏

فکانوا
یأتون بعد صلاة المغرب إلى المنزل الذی نزلت فیه للمناظرة ، وذلک ‏لمدة عشر لیال
متتالیة ، وکان النقاش والحوار یدور حول المسائل الخلافیة ‏بیننا ، ویطول إلى ست
أو سبع ساعات ، وربما کان البحث والحوار یستمر ‏بنا أحیانا إلى طلوع الفجر ، کل
ذلک بحضور شخصیات ورجال الفریقین ‏فی بیشاور .‏

ولما
انتهینا من المحاورة والمناظرة فی آخر لیلة من المجلس ، أعلن ستة ‏من الحاضرین ـ
من العامة ـ تشیعهم ، وکانوا من الأعیان والشخصیات ‏المعروفة فی المدینة .‏

ومن حسن
التقدیر أنه کان یحضر مجلسنا ما یقرب من مأتی ‏

الصفحة 13

کاتب من
الفریقین ، إذ کانوا یشترکون مع الحاضرین فی مجلس المناظرة ‏للکتابة ، فکانوا
یکتبون المواضیع المطروحة ، ویسجلون الحوار والنقاش ‏وما یجری من مسائل وأجوبة
وردود وشبهات ، بأقلام أمینة وعبارات وافیة ‏وجمیلة .‏

وکان
بالإضافة إلى أولئک الکتاب ، أربعة من الصحفیین یکتبون أیضا ما ‏یدور فی المجلس
بکل جزئیاته ، ثم ینشرون ما یدونوه من المناظرات ‏والمناقشات فی الیوم الثانی فی
الصحف والمجلات الصادرة هناک .‏

ویضیف
المؤلف ـ رحمه الله ـ بعد ذلک : بأنه سیعرض على القارئ ‏الکریم فی هذا الکتاب الذی
سماه : (( لیالی بیشاور )) ما نقلته تلک الصحف ‏الرصینة ، وسجلته تلک الأقلام
الأمینة ، وما سجّله هو بنفسه من نقاط مهمة ‏عن تلک اللیالی والمجالس التاریخیة
القیمة .‏

ثم یدعو
الله العلی القدیر أن ینفع به المسلمین ، ویجعله ذخیرة له فی یوم ‏الدین ، وکان قد
کتبه وفرغ من تألیفه فی طهران . ‏

العبد الفانی

محمد الموسوی

((سلطان الواعظین الشیرازی))‏







الصفحة 14

 

الصفحة 15

المجلس الأول

لیلة
الجمعة 23 / رجب / 1345 هج‏

المکان:
بیت المحسن الوجیه المیرزا یعقوب علی خان قزل باش(1)، من ‏الشخصیات البارزة فی
بیشاور.‏

الابتداء:
أول ساعة من اللیل بعد صلاة المغرب.‏

إفتتاحیة
المجلس: حضر المشایخ والعلماء وهم:‏

____________

1- کان
البیت واسعا بحیث یسع الکثیر من الناس، وکان صاحبه قد استعدّ ‏لاستضافة الوافدین،
ولذا کان المجلس ینعقد فی کل لیلة وباستمرار فی ذلک ‏المکان، وکان صاحب البیت أیضا
یقوم بواجبه تجاه الضیوف من: حسن الضیافة، ‏وتکریم الحاضرین، والترحیب بقدومهم،
وتقدیم الشای والفواکه والحلوى لهم، وذلک ‏على أحسن وجه.‏

وقزل باش
یعنی: أحمر الرأس، ولقب " حمر الرؤوس " کان یطلق على فوج خاص ‏من جیش
نادر شاه، سکنوا أفغانستان لما فتحها نادرشاه، ولما ضاقت الأمور على ‏الشیعة هناک
هاجروا إلى الهند وانتشروا فیها، وهم من الشیعة الأقویاء فی ‏تشیعهم حتى الیوم.‏

الصفحة 16

الحافظ(1)
محمد رشید والشیخ عبد السلام، والسید عبد الحی، وغیرهم من ‏العلماء، وعدد کبیر من
الشخصیات والرجال من مختلف الطبقات ‏والأصناف.‏

فرحبت
بهم واستقبلتهم بصدر منشرح ووجه منبسط، کما ورحب بهم ‏صاحب البیت واستقبلهم
استقبالا حارا، ثم أمر خدمه فقدموا الشای والفواکه ‏والحلوى لجمیع من حضر.‏

هذا،
ولکن مشایخ القوم کانوا على عکس ما کنا معهم، فقد رأینا الغضب فی ‏وجوههم، إذ أنهم
واجهونا فی البدایة بوجوه مقطبة مکفهرة، وکأنهم جاؤونا ‏للمعاتبة لا للتفاهم
والمناظرة.‏

أما أنا
فکنت لا أبالی بهذه الأمور، لأنی لم أبتغ من وراء هذا اللقاء هدفا ‏شخصیا، ولأم
أحمل فی نفسی عنادا ولا فی صدری تعصبا أعمى ضد أحد، ‏وإنما کان هدفی ان أوضح الحق
وأبین الحقیقة.‏

ولذلک لم
أتجاوز عما کان یجب علی من المعاملة الحسنة فقابلتهم بالبشر ‏والابتسامة، والترحیب
والتکریم، وطلبت منهم أن یبدؤوا بالکلام بشرط أن ‏یکون المتکلم شخصا معینا عن
الجماعة حتى لا یضیع الوقت، ولا یفوت ‏الغرض الذی اجتمعنا من أجله.‏

فوافقنی
القوم على ذلک وعینوا من بینهم الحافظ محمد رشید لیتکلم نیابة ‏عنهم، وربما خاض
الآخرون ـ أحیانا ـ فی البحث ولکن مع إذن مسبق.‏

____________

1-
الحافظ یطلق على من حفظ القرآن وحفظ سنة رسول الله (صلى الله علیه وآله) ‏من علماء
العامة، أو الخاصة، أو على من حفظ مئة ألف حدیث متنا وسندا.‏

الصفحة 17

بدء المناظرة

بهذا أخذ
المجلس طابعه الرسمی، وبدأت المناظرات بینی وبینهم بکل جد ‏وموضوعیة، فبدأ الحافظ
محمد رشید وخاطبنی بلقب: (قبله صاحب)(1) ‏قائلا:‏

منذ
نزولکم هذا البلد، شرفتم مسامع الناس بمحاضراتکم، وخطبکم، ولکن ‏بدل أن تکون
محاضراتکم منشأ الألفة والإخاء فقد سببت الفرقة والعداء، ‏ونشرت الإختلاف بین
أهالی البلد، وبما أنه یلزم علینا إصلاح المجتمع، ‏ورفع الاختلاف منه، عزمت على
السفر، وقطعت مسافة بعیدة مع الشیخ ‏عبد السلام وجئنا إلى بیشاور لدفع الشبهات
التی أثرتموها بین الناس.‏

وقد حضرت
الیوم محاضرتکم فی الحسینیة، واستمعت لحدیثکم، فوجدت فی ‏کلامکم سحر البیان وفصل
الخطاب أکثر مما کنت أتوقعه، وقد اجتمعنا ـ ‏الآن ـ بکم لننال من محضرکم الشریف ما
یکون مفیدا لعامة الناس إن شاء ‏الله تعالى.‏

فإن کنتم
موافقین على ذلک، فإنا نبدأ معکم الکلام بجدّ، ونتحدث حول ‏المواضیع الأساسیة التی
تهمنا وتهمکم؟

قلت: على
الرحب والسعة، قولوا ما بدا لکم، فإنی أستمع لکم ‏

____________

1- هذه
الکلمة من أهم الألقاب التی یخاطب بها المسلمون فی الهند وباکستان، ‏علماء دینهم
ومشایخهم، وتعنی عندهم:‏

"
الإمام المقتدى " لذلک کانت الصحف التی تنشر تلک المناظرات تعبر عن السید
" ‏سلطان الواعظین " بلقب: " قبله صاحب " (المترجم)‏

الصفحة 18

بلهفة،
وأصغی لکلامکم بکل شوق ورغبة، ولکن أرجو من السادة ‏الحاضرین جمیعا ـ وأنا معکم ـ
ان نترک التعصب والتأثّر بعادات محیطنا ‏وتقالید آبائنا، وأن لا تأخذنا حمیة
الجاهلیة، فنرفض الحق بعد ما ظهر لنا، ‏ونقول ـ لا سمح الله ـ مثل ما قاله
الجاهلون : {حسبنا ما وجدنا علیه ‏آباءنا} (1) أو نقول: {بل نتبع ما ألفینا علیه
آباءنا} (2).‏

فالرجاء
هو أن ننظر نحن وأنتم إلى المواضیع والمسائل التی نناقشها نظر ‏الإنصاف والتحقیق،
حتى نسیر معا على طریق واحد ونصل إلى الحق ‏والصواب، فنکون کما أراد الله تعالى
لنا: إخوانا متعاضدین ومتحابین فی ‏الله تبارک وتعالى.‏

فأجاب
الحافظ: إن کلامکم مقبول على شرط أن یکون حدیثکم مستندا إلى ‏القرآن الکریم فقط.‏

قلت إن
شرطکم هذا غیر مقبول فی عرف العلماء والعقلاء، بل یرفضه ‏العقل والشرع معا، وذلک
لأن القرآن الکریم کتاب سماویّ مقدّس،فیه تشریع ‏کل الأحکام بإیجاز واختصار مما
یحتاج فی فهمه إلى من یبینه، والسنة ‏الشریفة هی المبینة، فلا بدّ لنا أن نرجع فی
فهم ذلک إلى الأخبار والأحادیث ‏المعتبرة من السنة الشریفة ونستدل بها على الموضوع
المقصود.‏

الحافظ:
کلامکم صحیح ومتین، ولکن أرجو أن تستندوا فی حدیثکم إلى ‏الأخبار الصحیحة المجمع
علیها، والأحادیث المقبولة عندنا وعندکم، ولا ‏تستندوا بکلام العوام ّ والغثّ من
عقائدهم.‏

____________

1- سورة
المائدة، الآیة 103.‏

2- سورة
البقرة، الآیة 170.‏

الصفحة 19

وأرجو
أیضا أن یکون الحوار هادئا، بعیدا عن الضوضاء والتهریج حتى لا ‏نکون موضع سخریة
الآخرین ومورد استهزائهم.‏

قلت: هذا
کلام مقبول، وأنا ملتزم بذلک قبل أن ترجوه منّی، فإنه لا ینبغی ‏لرجل الدین
والعالم الروحی إثارة المشاعر والتهریج فی الحوار العلمی ‏والتفاهم الدینی،
وبالأخص لمن کان مثلی،إذ إن لی العزّ والفخر وشرف ‏الانتساب إلى رسول الله (صلى
الله علیه وآله)، وهو صاحب الصفات ‏الحسنة والخصال الحمیدة والخلق العظیم، الذی
أنزل الله تعالى فیه: {إنّک ‏لعلى خلق عظیم} (1).‏

ومن
المعلوم أنی أولى بالالتزام بسنة جدی، وأحرى بأن لا أخالف أمر الله ‏عز وجل حیث
یقول: {ادع إلى سبیل ربک بالحکمة والموعظة الحسنة ‏وجادلهم بالتی هی أحسن} (2).‏

الحافظ:
ذکرت أنک منتسب إلى رسول الله (صلى الله علیه وآله) ـ وهو ‏المشهور أیضا بین الناس
ـ فهل یمکنکم ان تبینوا لنا طریق انتسابکم إلى ‏النبی الأعظم (صلى الله علیه
وآله)، والشجرة التی تنتهی بکم إلیه؟

قلت:
نعم، إن نسبی یصل عن طریق الإمام الکاظم موسى بن جعفر علیه ‏الصلاة والسلام إلى
رسول الله (صلى الله علیه وآله)، وذلک على النحو ‏التالی:‏

شجرة المؤلف

أنا محمد
بن علی أکبر " أشرف الواعظین " بن قاسم " بحر العلوم "‏

____________

1- سورة
القلم، الآیة 4.‏

2- سورة
النحل، الآیة 125.‏

الصفحة 20

ابن حسن
بن إسماعیل " المجتهد الواعظ " بن ابراهیم بن صالح بن أبی ‏على محمد بن
علی " المعروف بالمردان " بن أبی القاسم محمد تقی بن " ‏مقبول
الدین " حسین بن أبی علی حسن بن محمد بن فتح الله بن إسحاق بن ‏هاشم بن أبی
محمد بن إبراهیم بن أبی الفتیان بن عبدالله بن الحسن بن أحمد ‏‏" أبی الطیب
" ابن أبی علی حسن بن أبی جعفر محمد الحائری " نزیل ‏کرمان " ابن
إبراهیم الضریر المعروف بـ " المجاب " ابن الأمیر محمد ‏العابد بن
الإمام موسى الکاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد ‏الباقر بن الإمام علی
السجاد " زین العابدین " بن الإمام أبى عبدالله الحسین " ‏السبط
الشهید " بن الإمام أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب (سلام الله علیهم
‏أجمعین).‏

الحافظ:
جید، لقد انتهى نسبک ـ حسب بیانک هذا ـ إلى علی بن أبی طالب ‏‏(کرم الله وجهه)،
وهذا الانتساب یثبت أنک من أقرباء النبی (صلى الله علیه ‏وآله) لا من أولاده، لأن
الأولاد إنما هم من ذریة الإنسان ون

/ 0 نظر / 129 بازدید